الاثنين، 15 يوليو 2013

,, أحمد أمين يتكلم عن (حياتي) ,,



  • خير اللذائذ العقلية ما استغرق الإنسان فيها بتأمله وتفكيره حتى مر عليه الوقت الطويل دون أن يشعر

  • اعتدت منذ أول عهدي بالقلم أن أقصد إلى تجويد المعنى أكثر مما أقصد إلى تجويد اللفظ وإلى توليد المعاني أكثر من تزويق الألفاظ

  • الصديق أشعره أنه يكمل بي نقصه ويشعرني أني أكمل به نقصي

  • أكره اليوم الذي لا تتاح لي في فرصة العزلة والوحدة أحلم فيها وأتأمل

  • الأديب والفيلسوف من طبيعتهما أن يختزنا في أنفسهما كل ما يقع تحت حسهما في وعي أو من غير وعي ولايدرون كيف ومتى ينتفعون بهذا ولكنهم  سينتفعون به على كل حال

  • المدرسة تعلم مافي الكتب والجامعة تقرأ الكتب لتستخرج منها جديدا

  • لم  أستمرىء القضاء ولم أسعد به, كل ما أراه أسر قد خربت أما الأسر السعيدة فلا أراها

  • العقل أسخف وسيلة  للتفاهم مع أكثر ما رأيت من السيدات 

  • الزمن بلسم الهموم

  • تعلمت من المدرسة دروسها وتعلمت من التجارب أكثر دروسها

كتاب حياتي- أحمد أمين

التسميات:

الجمعة، 12 يوليو 2013

عبارات خالدة من رواية ( البؤساء ) ..




      الضمير هو حلبة تتبارى فيها الشهوات والتجارب .. وكهف الأفكار التي تثير فينا كوامن الخجل أو القبح

      التطرف هو الإساءة إلى الشيء الذي تؤيده وتأييد الشيء الذي يسيء إليك

      الوطن .. الأم التي لا تموت

      وما تعلم أحدهم من الطب أكثر من أن يكون هو المريض المقاسي لا الطبيب المواسي

      الشقاء ككل شيء آخر يصبح مع الوقت محتملا,فالأمر ينتهي به إلى اتخاذ شكل وهيئه ويتكيف المرء معه حتى يصبح قادرا على مداومة الحياة أو الشقاء

      الحرمان في الصغر عظيم الجدوى متى آل إلى  الفلاح , إنه إرادة توجه الرجل نحو العمل المتواصل وتلهم الروح وتلهب الإحساس  وترهف النفس

      الحقيقة التي لا مراء فيها , هي أن من شاهد شقاء الرجل فقط لم يشاهد شيئا و إن من رأى شقاء المرأة لم ير شيئا , وعليه أن يبصر شقاء الطفولة

      مما لا مراء فيه أن حلول الليل يجلب معه إلى قلب الوحيد المنفرد شيئا غير قليل من الوحشة

      أنت تنظر إلى النجم لسببين لأنه متلألئ  .. ولأنه غامض لا يرقى إليه الإدراك

      الحب لا يعرف القناعة والرضا فإن حُزنا به السعادة تطلعنا إلى النعيم
وإن ظفرنا بالجنة تشوفنا الإبصار إلى الفردوس

      نوم الضحى للمتعب أعمق من نوم المساء

      الأمور الوسط لا يعرفها الحب فهو إما أن ينقذ وإما أن يحطم .. الحب حياة إن لم يكن حتفا

      فقدت نظراته كل معنى ولم يبق في عينيه سوى صورة حالكة للأعماق .. للأحزان .. لليأس..  لم يبق في عينيه سوى الليل ... أجل الليل .. فقد تلاشى فجرهما وغربت شمسهما وأفل نجمهما !

      عندما قررت السفر ... قال في نفسه
الموت في نهاية المطاف معناه الرحيل و الرحيل في أول العمر معناه الموت


      رجل منسي عابر مجهول عظيم لابد له من الظهور في كل أزمة إنسانية وفي كل تمخض اجتماعي
فيقول في الدقيقة الفاصلة (كلمة) تكون فاصلة ..

      سقطت بوجهي فوق الثرى
فمن قاتلي ويحه يا ترى؟
ورأسي تفجر منه دم
وداعا رفاقي إلى الملتقى

      غرق الأسير في الضحك .. في ضحكه الصامت!

      معنى الحياة له كلمه .. و ( كوزيت) هي هذه الكلمة  .. فمتى تفككت اختلط المعنى وتلاشى المبنى وأضحت حياته بلا مغزى

      واختلطت عبرات الاثنين .. وهذا من دلائل بلوغ السعادة ذروتها في قلبي إنسانين

      السعادة تملي السعادة والهناء ينضح دوما بالهناء .. لم تسطع الشمس .. لم يتوهج قرصها إلا أنهم صنعوا بسرورهم وغبطتهم شمسا أكثر إشراقا .. وأعم دفئا ~

      أن تُحِب وأن تُحَب ,, سعادة تغني عن كل شيء ,, وليس بعدها من مزيد ,, ففي غيابات الحياة ومجاهلها جوهرة  .. يتيمة واحدة ( الحب ) ومن يحب يبلغ الكمال ..

      إن الخطوة الأولى لا يؤبه لها .. أما الخطوة الأخيرة فهي الصعوبة متجســمة

      فمتى سمعنا أصوات من نحب فلا حاجة بنا أن نفهم معاني الكلمات


      كانت نظرته فارغة .. وكانت عيناه كليلتين من قلة النوم ومن كثرة الدمع كان محياه شاحبا مصفرا .. ورداؤه يوحي بأن لابسه قضى ليله فيه .. وكان ينظر إلى النافذه فيرى كل شيء .. ولا يرى شيئا !

      يقظة الضمير من سباته هي عظمة في الروح ~

      جفت تلك الدمعة التي كانت عينه تسفحها حزنا على جدوب أمله ونضوب ماء حياته ولعلها ملت هي الأخرى من الانسكاب دون جدوى .. جفت تلك العين المفكرة – والعيون كثيرا ما تفكر !!


      تمت
      1434 ه







التسميات:

الخميس، 11 يوليو 2013

:: قبسات من رحلة البحث عن الحقيقة ..لـ محمد أسد ::

v                       ألا يشبه مجيئي إلى هذه البلاد العربية عودة الغائب إلى وطنه ؟

v                       العلم يقول  ( المعرفة أصل كل شيء) وينسى العلم أن المعرفة بدون هدف أخلاقي لا تؤدي إلا إلى فوضى عارمة

v                       كنت مقتنعا أن الوسائل المادية لا يمكن أن تحقق غاية نهائية أو هدفا جوهريا وهو تحقيق سعادة البشر  إلا إذا صاحبها تصالح وتوافق مع المكونات الروحية والقيم المطلقة ..

v                       لم أكن تعيسا بالتأكيد لكني لم أشعر بالرضا .. لا أدري ما الذي أسعى إليه .. كنت مقتنعا أنني سأعرف في يوم ما ما أبحث عنه وأحققه

v                       نشأت على الاعتقاد بأن الإسلام ليس إلا محاولة التفافية حول التاريخ الإنساني وأنه أقل من أن يقارن بالعقيدتين المسيحية واليهودية

v                       أحلم بشكل للحياة تجاهد الروح والبدن لتحقيق أعمق وأعمق للذات

v                       ربما كان الإحساس المسبق بالتغير والتحول الذي سيقع لحياتي القادمة هو الذي جعل مشهدا للبدو يأسرني


v                       أحسست بضرورة فهم روح تلك الشعوب المسلمه لم يكن ذلك بسبب أن ديانتهم جذبت اهتمامي ولكن لأني وجدت تلاحما عضويا بين الفكر والحواس الذي فقدناه نحن الأوربيين

v                       الحلقة المفقودة التي تسبب معاناة الغربيين هي تآكل التكامل الداخلي للشخصية الأوربية وجذور تلك المعاناة

v                       جعلني توحد الأذان أدرك في تلك الأيام عمق التوحد الإسلامي بين كل تلك الشعوب الإسلامية

v                       نزولك ضيفا على  العرب ليس مجرد تقليد نبيل يجعل منهم مضيافين بذلك السخاء , إنها حريتهم الدفينه يفتحون حياتهم بكل سهولة أمام ضيفهم

v                       كلما عرفت شيئا جديدا من تعاليم الإسلام أشعر أنني أكتشف شيئا طالما كنت أعرفه داخلي دون أن أدرك ذلك

v                       اتضح لي أن تخلف المسلمين لم يكن ناتجا من الإسلام ولكنهم لفشلهم أن يحيوا كما أمرهم الإسلام وفشلهم بالتمسك بتعاليمه

v                       باختصار وفر الإسلام حافزا قويا للتقدم المعرفي والثقافي والحضاري الذي شكل واحدة من أروع صفحات التاريخ الإنساني

v                       لم يحدث أن مات إنسان من ألف وثلاثمائة عام ونال مثل هذا الحب لذاته وشخصه مثل الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يرقد تحت القبة الخضراء

v                       لقد عاش الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة وينطق بحبه كل حجر من أحجارها العتيقة تستطيع أن تلمس ذلك الحب بيديك  إلا أنك  لا تستطيع أن تعبر عنه بأي كلمات مهما كانت بلاغتها

v                       تلعب الشجاعة الشخصية و الإرادة الشخصية دورا رئيسيا حتى إنها يمكن أن ترفع امرئ من غياهب المجهول إلى سدة السلطة والقوة والسيادة

v                       الإيرانيون شعب سوداوي ومكتئب بالفعل وانعكست كآبتهم على براريهم وأرضهم وعلى ممراتهم الجبلية


v                       مع غياب أي قيم دينية وروحية أصبح المواطن الغربي غير مستفيد أخلاقيا وروحيا من نور المعرفة الهائل الذي يطرحه العلم



 من كتاب ( الطريق إلى مكة .. محمد أسد )
صيف عام 1434 هـ

التسميات:

الخميس، 4 يوليو 2013

مذكرات طالب طب ~ سنة خامسة 1434 ~ جامعة الدمام



مذكرات طالب طب .. السنة الخامسة

ياعم لو سمحت خذ نفس عميييييق


حتى البصير يحتاج من يمسك بيده .. الألم ظلام)

صالح الفوزان)



بعد معاناة كبيرة من الدوران في أجنحة المستشفى

بحثا عن مريض يمكننا أن نسمع منه شكواه ونجري فحصا لنتأكد من علته  ..

 وقع

اختياري أنا وصديقي 

على صاحب السرير ××× B  


حاجة غريبة بالفعل

عندما تكون مريضا تمضي الأيام بحثا عن طبيب حاذق

وتتمنى أن يكون صبورا عليك وعلى أسئلتك 

و تجري اتصالات مكوكية للتتأكد أنك اخترت الطبيب المناسب ... 

كل هذا بالضبط ما يحصل لنا كطلاب طب

ولكن بطريقة #معكوسة#



-
آه كم اعتدنا على

#
المعكوسات

لازلت أتذكر أن آخر محاضرة ألقيت في كورس

التخدير كان عنوانها (مقدمة عن علم التخدير) - 



كنت أقول وأنت طالب طب تكون غايتك أن تحصل على مريض متعاون

[
وتتمنى أن يكون صبورا عليك وعلى أسئلتك 

و تملأ الأجنحة جيئة وذاهبا للتتأكد أنك اخترت المريض المناسب ... ]



في كثير من الأحيان لا نجد هذا النوع المميز من المرضى

وإن وجدوا فستفاجأ من زملائك الآخرين 

أو من الكائنات الأخرى التي في المستشفى

من سبقك .. 


ويبقى هذا المريض مزارا للطلبة وللأطباء 

...
أخرج زميلي ورقة وكتب في أعلاها


XXX B

أنا : اسمك يا عم ؟؟

..
اسمي *****


سلامات ايش اللي جابك المستشفى؟

أشتكي من تورم في القدمين ...

ووووووووووووووو....

يكفي  يكفي  يا عم ..

انا : هذا التورم من متى بدأ ..؟

أنا يوم كنت في  .. كنت .. وكنت .. وكنت ..


انا : طيب معليش بس ما قلتي متى بدأ ؟

..
احين بقولك لا تستعجل

في الحقيقة

هذا النوع من المسنين يحتاج من يستمع إليه

بالقدر نفسه إلى من يعالجه .. ولذلك تجدنا نحن

الطلبة نحاول أن نقطع عليه ثرثرته .. 

نعم شعور مؤلم جدا .. شيخ كبير عركته الحياة

يحدثك عن بداية أمراضه فتسمع سيرته الذاتية

ولدت عام كذا .. تزوجت عام كذا ... مات اثنين

من أبنائي .. أجريت كذا عملية .. ويختمها

بوصية عظيمة .. ( وأسأل الله أن يحسن الخاتمة)..

للأسف قليل من يعيشون هذه المشاعر

وربما تأخذنا جدية الدراسة وهمّ الإختبارات

أن ننسى بسمة نرسمها على شفاه مريض

أو كلمة طيبة تحيي الأمل لمريض آخر

أغرب من هذا عندما كنت في الدمام المركزي

و دخلت أنا مع صديق عزيز  

إلى أحد المرضى وكان يعاني من مرض مزمن

في  الكلى .. عندما أراد أن يعرف بنفس

قال (أنا طبيب) ...  تلعثمنا قليلا ..

لأن المريض الذي أمامنا يعرف ما نريد وحتى

لو همسنا لبعضنا بكلمات طبية فسيعرف لا محالة

ولكن  (الطبيب المريض).. كان متعاونا جدا

شيء مؤثر عندما ترى الطبيب في آخر عمره

يتخلى عن معطفه الأبيض .. لينام على السرير الأبيض

هل سنكون مكانه يوما ما !

نسأل الله ألا نكون ...

***

أكملت التاريخ المرضي من صاحب السرير

XxxB

عندما جاء دور الفحص بدأت وزميلي بالعلامات الحيوية

و بينما أمسك زميلي سماعته الطبية

لا زال العم يكمل حديثه معي و يستمر في

سرد سيرة حياته وكان لزاما علينا أن نجبره

على الهدوء قليلا .. فنبضات القلب بالكاد تسمع

من مريض مثله ولابد أن نميز الصوت الأقوى من الأضعف ...

العم يتحدث وأنا أصغي باهتمام بالغ -أو أتصنع الإصغاء-

وزميلي يشير إلى فمه بعلامة السكوت


أصعب مهارة يحتاجها الطبيب هي فن المقاطعة

أحيانا يفهم المريض أنه مجرد آلة متى ما أردنا

إغلاقه أغلاقناه ولكنه بشر ..

خليط من المشاعر.. والأحاسيس


أكمل العم جزء من كلامه وأنا أفكر كيف

أوقفه عند حده دون أن يشعر أني أريد ذلك

فجأة وهو مسترسل في كلامه غيرت ملامح وجهي

وقلت له وكأني لاحظت عليه شيء غريب

(
ياعم لو سمحت خذ نفس عميييييق )

وهنا توقف العم عن الكلام ..

لا أدري هل عرف أننا نريد منه السكوت أم لا

الله أعلم

المهم أكملنا الفحص على خير

واليوم التالي جئت أسلم عليه و أسأله سؤال نسيت

أن آخذ إجابته البارحة

وكان جواب سؤالي اما نعم او لا ...

ولكن العم أخذ يفصل في الجواب وراح يسهب ويسهب

في الكلام وأسقط في يدي ولم أستطع أن

أوققه عند حده .. تمنيت وقتها أني لم أسأله

وصرت أصرخ في داخلي وأقول ياعم لوسمحت

خذ نفس ...

والآن خذ نفس وانتقل معي إلى مشهد آخر

من مشاهد الذكريات
(:





الطريق التي توصلك .. لاتوصلني  صديقي

ديكنسون)) الأصدقاء أوطان صغيرة


أحيانا نعجز عن وصف الحالة الحقيقة لما نشعر به

أو المنظر الذي نراه أو التجربة التي عشناها

أو اللحظة التي استمتعنا بها ...

ونلجأ أن نشبه تلك الأوصاف بأوصاف أخرى

تكون قريبة مما كنا نشعر به ..

أجمل من منظر الماء البارد أن ترتوي منه 

وأجمل من مشهد الظل أن تستظل به

وأجمل من مجرد الصديق أن تعيش معه أجمل 

ذكرياتك ..

أحيانا نتخلى عن وصف الزمن باليوم والشهر كما 

هي العادة  .. ليحل مكان (طول السنين ) إلى

(
عرض الأحداث) ..

تمر بعض الأيام لا ترى فيها شيئا جديدا

وتمر أيام أخرى تكون مليئة بالأحداث ..

هذه الأيام هي التي تستحق أن تدون ويؤرخ على إثرها

أحداث حياتك ...

***
اليوم الذي تكتشف فيه المزيد من نفسك 

يوم لا يمكن أن ينسى 

لأن أعظم اكتشاف يكتشفه الإنسان هو اكتشاف

نفسه .. هذا هو سر التميز .. و من أجمل أنواع

الاكتشافات أن تكتشف من حولك  .. في الجامعة

وفي الحياة أيضا نقابل أنواع مختلفة من البشر

لا تخطئ أعيننا أوصافهم وهيئاتهم ولكن تظل 

شخصياتهم واهتماماتهم غير مرئية 

وبكثرة الجلوس معهم والخلطة نبصر جانبا جديدا

منهم ...

***

كنت أراهم من بعيد وهم يقتربون يمسك أحدهم

بيد أخيه .. وعندما اقتربوا سمعتهم يتناقشون حول

الاختبار القريب و كيف يستعدون له 

على الرغم من سمعة الاختبار السيئة إلا

أن التفاؤل كان سيد الموقف ..

الأول يقول لصديقه :

لو جلسنا نتحدث عن صعوبة المادة و عن

سمعتها السيئة و عن اختبارها المخيف

لما قدم ذلك أو أخر من حياتنا شيئا .. !

لماذا لا نعمل ... فقط نعمل .. والتوفيق

من رب العالمين ..

زادني ذلك الحديث في نفسي قناعة أن

أفضل خطة للدفاع الهجوم .. وأنك بقدر ما تعمل

فأنت ترضي ضميرك ثم يأتيك التوفيق من

رب العالمين .. وشيء آخر  أثر في نفسي 

كثيرا ولو أردت أن أوصي أحد بها في الكلية

لا تصاحب المتشائم .. واحرص على المتفائل 

الذي يقول لك عندما تقطع نصف الطريق 

(
سوف نصل قريبا .. لقد أنجزنا نصف المهمة)

لا المتشائم الذي يمضي نصف الطريق الآخر

وهو يغرقك بكلامه عن وعورة الطريق ..

المتفائل هو الذي يحيط الشمعة المتوقدة 

في نفق مظلم عندما يتبقى لك خطوتان على تجاوز 

النفق .. والمتشائم هو الذي يقول ما فائدة هذه 

الشمعة مادام أنها ستنطفئ بعد قليل ..

***

بعد أيام لقيت أحد الصديقين وهو يقول لي

لقد استفدت من ذلك الصديق وكأنني للتو

تعارفنا منذ خمس سنوات قضيناها في كلية

الطب ..

لقد قال لي يوما

(
يا صديقي الطريق التي توصلك لا توصلني )

هذه الحكمة نقشتها على قلبي 

لم أفهم معناها لأول وهلة فأردف صديقي

قائلا

من أول يوم لنا في الكلية ونحن نتلقى نصائح من

سبقونا من طلبة طب و أساتذة ومن منتديات طبية

للأسف قليل منهم  من يردف بعد نصيحته

أن هذه تجربتي الشخصية وربما لا تصلح لك

إن الناس يختلفون في قدراتهم وسرعة فهمهم

انك تجد من يسافر مثلا إلى الرياض يسلك

طريقا غير الطريق الذي يسلكه غيره

كلاهما (سيصل) لكن (الطريق) التي (توصل) الأول 

لا (توصل) الثاني

وهكذا في الطب فالمرجع الأول يستفيد منه واحد

والمرجع الثاني يستفيد منه آخر ..

كلاهما سيصل للمعلومة ولكن باختلاف الوسيلة

لمن يسأل هل أقرأ من المرجع أ ام من المرجع ب

أقول له انا استفدت من المرجع ب لكن ربما يناسبك أنت أن تقرأ من المرجع أ

ومما حكى لي ذلك الصديق عن صديقه

(
تعلم أن تخوض التجربة بنفسك ولا تتكأ على الآخرين

لأنك ستكون  وحدك في يوم من الأيام .. 

ولا تعلق فشلك على نجاح الآخرين .. كن صادقا مع

نفسك )


هذا الصديق الذي لم أكتشفه إلا بعد خمس سنوات

علمني

أن الصداقات الدائمة التي تستمر

لشهور وسنوات ... أجمل منها صداقة عابرة

تترك في نفسك أثرا يستمر معك مدى الحياة




( وبالوالدين إحسانا)


أماه يا أماه .. ما أحوج القلب الحزين لدعوة
كم كانت الدعوات  تمنحني الأمان .. فاروق جويدة


***
في الطابق الثالث من مبنى عيادات الجلدية والأنف والعيون

وبالتحديد

في العيادة رقم 3 ..

تجلس الأم وابنتها أمام الطبيب

وبيدها كيس مليء بالأدوية

ينشغل الطبيب ببعض الأوراق التي أمامه

وتظل الأم تخرج دواء تلو الآخر على الطاولة

يبدأ الطبيب بشرح الحالة للأم .. ولكن الأم المسكينة

تقول للطبيب هل فيه مشاكل ... هل هناك آثار جانبية .. هل يمكننا إجراء العملية

...
هل  ... هل  ... هل ..

في الحقيقة كلام الطبيب لم يشفي غليل الأم 

ولم يجيب على تساؤلاتها .. كان يريد أن يقول لها

لا أعلم ولكن بطريقة مهذبة .. 

لكن الأم

لم تتمالك نفسها من 

وهي تسأل عن حال فلذة كبدها وابنتها الحبيبة

فتصرخ في وجه الطبيب وهو يقلب الدواء بين

يديه يحاول أن يقرأ ما هو مكتوب عليه من الخارج

يا دكتور !! 

لو هذي البنت بنتك بتسمح لها تأخذ هذا  الدواء ؟؟

** *
مشهد الأم في المستشفى يحار القلب كيف

تتحمل الأم عناء الطريق وبيدها طفلها الرضيع ووصفة الدواء في اليد الأخرى

...

 أو

عندما تكون هي المريضة .. تطرق أبواب العيادات بيد وتحمل أوراق

الحجز باليد الأخرى ..

الأم في المستشفى صورتها واحدة بحنانها وصبرها

وتحملها ... الذي تتغير صورتهم هم أولادها .. 

ترى بعينك الابن البار .. البنت البار .. الزوج

الصبور .. وللأسف ترى عكس ذلك ...

صورة الأم وهي تحمل ولدها النائم على

كتفيها .. وكأنها تقول

نم يا صغيري إن هذا المهد يحرسه الرجـــاء

من مقلة سهرت لآلام تثور مع المســــاء

تذكر المرة الأخيرة التي مرضت

من الذي كان 

بجانبك أول ما مرضت ومن كان بجانبك بعدما 

شفيت ... أليست أمك؟






مرآة التخصص


حسن الذكر .. ثمرة العمر 
.بلغ مني الجهد مبلغه وأنا أسابق درجات الطوابق الأربعة في مبنى ب

فاليوم هو أول أيام طب العيون , وعندما سبقتني نبضات قلبي عند

باب القاعة أجريت دراسة سريعة بيني وبين نفسي فالباب مغلق

وليس من عادتنا-للأسف- الإلتزام بالوقت واحترام ( فارق الدقيقة)

فهل وصل الدكتور على وقت المحاضرة؟؟

...

تتابعت نظرات الدكتور منذ دخولي حتى جلوسي على المقعد

أكمل شرحه عن الماء الأزرق في العين ( الجلوكوما) ...
...........
لكل امرئ من اسمه نصيب  ولكن لكل تخصص على صاحبه نصيب

عندما جلست أتأمل بعض أطباء القسم وجد فيهم صفة مشتركه

الهدوووووء و الددددقه في الحديث والكلام والنقاش

ولعله من أثر دراستهم على مخلوق دقيق وعظيم (العين) ..

فتش عن أغلب التخصصات وانظر في انعكاسها على أصحابها

وستجد ما يربط بينها وبينهم .. التخصص مرآة ..

.......

خلال الشرح التفتت الدكتور علي وقال الاسم الكريم؟ صالح ..

أكمل الشرح .. بعد دقائق ..

صالح ايش تشوف في السلايد؟

أجبت عليه .. أكمل الشرح .. بعد دقائق ..

صالح ممكن تعطيني أسباب المرض؟

أجبت عليه .. أكمل الشرح .. بعد دقائق ..

 صالح ايش الفرق بين الصورتين؟

أجبت عليه .. أكمل الشرح .. بعد دقائق ..

 صالح ممكن تسوي  برزينتيشن تشرح فيه

الفرق بين .. وبين..

 نعم .. كما تشعرون الآن لم أتوقع أن دخولي متأخرا

كان كافيا لأتلقى هذا الكم من الأسئلة .. عفوا من (العقوبة الحضارية)

في الأسبوع الذي يليه بعد أن قدمت البرزينتيشن أكمل الدكتور

شرحه .. وإذا بعيناه تسقط على طالب غط في نوم عميق

أيقظنا زميلنا المسكين .. وعندما أفاق .. أعاد الدكتور تلك السمفونية

(..أجبت عليه .. أكمل الشرح .. بعد دقائق .. أجبت عليه .. أكمل الشرح .. بعد

 دقائق ..)



  الحياة .. بين توقيع وآخر

الموت أبعد شيء في أفكارنا عنا وإن كان أقرب
شيء في حقيقته منا ..علي  الطنطاوي


تتعالى الأصوات خارج مبنى ب لمناقشة إجابات اختبار الجلدية

الذي فرغنا منه للتو الكل يتحدث في وقت واحد ..

واحد فقط كان يلوح للجميع بالهدوء الهدوء ويشير إلى مجموعة

من الرجال يعلو وجوههم الحزن !

لقد (توفي) صديقهم قبل قليل..

****
في المستشفى تبدأ حياة إنسان وتنتهي حياة إنسان آخر !

مكتب توقيع الولادة يليه مكتب توقيع الوفاة ..

وجوه الناس في المستشفى تختصر لنا رحلة الحياة

طفل يولد .. أم تحمل .. أب يموت .. طالب يختبر ..

طبيب يناوب .. إسعاف يأتي وإسعاف يذهب ..

مريض يتألم .. وآخر يشفى .. باقة زهور .. إبرة مخدر

عيادات خارجية .. غرف عمليات .. كراسي انتظار ..

في المستشفى الكل يمثل دورا خاصا به وأنت لا تدري متى ستمثل الدور

 التالي .. !

الوقت في المستشفى له معنى مختلف

من الناس من يمضي وقته بطيئا من كثرة الانتظار

وآخر لا يجد وقتا كافيا لأداء ما عليه من مهام 

الوقت يصنع فارقا في حياة الإنسان في المستشفى

دقيقة واحدة تنقذ المريض – بعد إرادة الله-  ودقيقة واحدة تتسبب في وفاته

 .. خاصة في قسم الطوارئ..

***
هدأت أصواتنا بعد رؤية ذلك المنظر المحزن .. أصعب شيء

على من يفقد إنسانا عزيزا عليه أن يكون موته فجأة !

بعد دقائق فتح باب العمليات وخرج سرير مغطى بالكامل

مسجى عليه جثة كانت تنبض بالحياة قبل دقائق..

ذهب أحدهم لتوقيع ورقة الوفاة .. ( وهو يردد رحمه الله )

نعم

لا تستبعد أن يكون خلفه زوج يردد (الحمدلله .. الحمدلله مولود جديد .. 

اللهم لك الحمد ) ..

 ***


سحر الكلمة ..! 


 هل اشتاقت نفسك للمواكب الفاخرة؟ زر مريضا يصحبك سبعون ألف ملك ...!
 د.عبدالله بلقاسم




من أسرار الخالق في النفس الإنسانية ذلك المفعول الذي تتركه الكلمات

في داخل الإنسان , جرب أن تقول شكرا لأحد .. وجرب أن تجرح شخصا

بكلام لا يرضيه .. ولا حظ الفرق ..

يسعى الطبيب أن تسبق كلماته تلك اليد التي تخط الوصفة الطبية

حتى طلاب الطب حينما يأخذون التاريخ المرضي تجدهم يجرون توزيعا

سريعا .. فلان أنت تسأل .. فلان أنت تكتب .. فلان أنت تفحص

وأهمهم على الإطلاق من يسأل ...

***

مريض السكر الذي يعاني من تقرحات في قدميه وتجمع للسوائل

في بطنه و ضعف في بصره ..

أسوأ من ذلك كله .. أنه أعزب في سن الخمسين

قصته غريبة ..

 أسوأ الهموم ما كانت مجتمعة فوق بعضها يقول الرافعي

(إنَّ المرء إذا حزن استدعى كلَّ أحزانه السابقة ، وكأنّ حزنًا واحدًا لا يكفيه)

والغريب في النفس الإنسانية أنها عندما تحزن لا يكفيها حزنها الحاضر عن تذكر 

الأحزان الماضية .. وهذا السر في سعادة الطفل  فهو لا يجمع

في صدره همين بل يحاول أن يتخلص من  الهم الذي فيه أولا ..

أزحنا الستار بعد أن استأذنا في الدخول عليه ..

السلام عليكم أنا فلان وهذا زميلي ودنا ناخذ منك بعض المعلومات

-فجأة- نسمع صوت من بعيد يقول ( خفوا عليه ياجماعة الربع

تراكم 8 مجموعه تسأله ) كانت هذه مشاركة طيبة من صاحب

السرير الذي ينام بجانبه مريضنا ..

وما أكثر المشاركات الجميلة التي يتحفنا بها بعض المرضى

شفاهم الله وعافاهم لكنهم في الوقت ذاته لا يعلمون عن معاناتنا

في الحصول على مريض وفي التركيز في الكتابة ..

أخذنا بعض المعلومات بشكل سريع فوضع المريض مثير للشفقه

في هذه المرة تركت كل تلك الأسئلة الرتيبة التي تعلمتاها

و رحت أستحضر كلمات الرجاء و الأمل لعلي أستعيد لحظات

من التفاؤل برحمة الله أن يشفي هذا المريض قبل أن يستعيد المريض

نفسه تلك الثقة بربه سبحانه ..

***
المريض الذي يشكو عقوق أبنائه .. المريض الذي يتألم ..

المريض الذي يبكي .. المريض الذي يرجوك – بعدالله-

ذلك المريض الذي يرى فيك الأمل في تخفيف ألمه ..

يرى فيك الأمل أن تحضر له مسكن الألم ..

يرى فيك رحمة الخالق .. لا تبخل أن  تقول له

 ( أجر وعافيه ,, تقوم بالسلامة ,, إن شاء الله تطلع معافى .. اصبر واحتسب .. من 

عيوني) .. هذه الكلمة تفعل في نفسه أثرا أقوى

مما يفعله الدواء في جسده ~ تخيّر الكلمة وقلها وترى بعدها

أثرا آمل أن يكون السبب في دخولك الجنة ورفعة الدرجات



المواقف تحبسنا أم نحبسها .. ؟

قُـل للحَزانى قريباً مثلما ارتحلت.. تلكَ الغماماتُ هذا الحُزنُ مُـرتحلُ 
زين.


في عيادة العيون دخل رجل مسن معه ابنه وبدأ الطبيب بفحص

النظر المعتاد يغلق المريض عينه ويجيب عن اتجاه الفتحات

فوق .. تحت .. يمين .. يسار .. تحت ..

بعد أن نجح المسن في الإختبار أخبره الطبيب أنك لن تحتاج تلك

الحبوب فقاطعه المريض لا لا يادكتور الله يهديك هذه حبوب طيبة

أرجوك خلها خلها ..وافق الطبيب وهو يبتسم ونحن نكاد نموت

من الضحك على أسلوب كلام المريض ..

أضاف المسن الظريف يا دكتور المرهم الفلاني ورا ما تكتب لي واحد

ثاني ؟ تراه طيب ويريح وانت دكتور ممتاز ومعروف وشغلك طيب

وافق الدكتور وهو يقول : أبشر ياعم أبشر ..

فزاد المسن طلباته وقال وهذاك الدواء بعد ورا ماتكتبه لي

هنا انهالت الضحكات جنبات العيادة ولم يكن هناك أي مبرر لاستعمال

ذلك الدواء .. هنا صارح الطبيب المسن وقاله يا عم عاد هذا اسمح لي

مستحيل أكتبه لك .. رد المسن : خلاص يا وليدي ما يحتاج ..

***

على الضد من ذلك دخلت مع أحد الزملاء على مريض وبينما

جلسنا نستمع إلى  قصته الحزينة إذا بطاقم الممرضين يقطع حديثنا

بلا استئذان أو حتى سلام وأظن أنهم لم يروننا أصلا

وكأننا جمادات لا وجود لها على الإطلاق !

فهل خلقنا على هيئة (جن) !

***

وقع الاختيار على السرير (الثاني) للمريض الذي ينام على جهة النافذة لأختبر عليه 


وأسئلة عن التاريخ المرضي .. ومن الطبيعي أن من يدخل هذا الاختبار سيدرك تماما 


ماذا تعني له الثانية والدقيقة فالقسم يمنحك ساعة واحدة فقط .. لتسأل .. وتفحص 


.. وتكتب ..وترتب التاريخ المرضي  ..


حينما دخلت الغرفة فاجئني صاحب السرير (الأول) وهو يقول


ما شاء الله د.صالح كيف حالك وشخبارك والله انك كنت على


بالي البارحة .. تسمرت واقفا ومذهولا من هذا الذي يناديني بإسمي؟!


وحاولت أن أتبين ملامح وجهه ولكنه بادرني ومد يده وسلم علي بحراراة

وعناق..


 لا لا ليس بهذه السهولة يــ (أبوأحمد) ..!

 ***

تعلمنا في المجال الصحي أن أول خطوة في علاج المريض أن تحمي نفسك

من انتقال العدوى إليك .. مهما كانت معرفتك بالمريض ( وميانته) عليك

أبو أحمد من أصدقاء الوالد ويعرفني منذ نعومة أظفاري ..

بعد أن صافحني أبو أحمد أطلقت عيني بسرعة خارقة أنظر حول

سريريه عن أية علامة تحذيرية عن ملامسة المرضى أو أي عدوى

لكن الله سلم ولم يكن  هناك أي مشكلة في مصافحتي له

ولم يكن سبب دخوله المستشفى سوى إسهال حاد أصابه ليلة البارحة

ليعيدوا له ما فقد من سوائل ... لحظة لحظة !

ليست المشكلة في (سبب دخول أبو أحمد المستشفى) كما تظون!

المشكلة أن وقت الإختبار بدأ ولا بد أن أجلس مع المريض الذي


ينام بجوار سرير (أبو أحمد ) ... بعد أن سلمت عليه صارحته


_ أبو أحمد معليش أنا عندي اختبار ولازم أبدأ ..

-      وشخبار الوالد والوالدة؟

-      بخير بخير بس معليش أبو أحمد دقايق أخلص الإختبار وأمر

عليك

-      ما شاء الله بأي سنة ؟

-       في نفسي ( ييبدو أنني سأقول له ياعم لوسمتحت خذ نفس ! )

لكن الحمد لله أديت الإختبار وبعدها عدت إلى أبو أحمد أسأله عن وضعه

فقال الحمدلله بخير وكأن أسلوبه تغير ولم يطل معي في الأسئلة

إستغربت!

لكني عرفت السبب .. (وصلت أم أحمد ويبدو أن وقت زيارتي له انتهت)


***

في هكذا مواقف .. هل نحبس أنفسنا من الضحك من الإحراج من التأثر

 أم

تحبسنا ؟!

 أتمنى أن نحبسها ولكن .. نحن بشر وليعذرونا المرضى

فنحن مثقلون بألم غير آلامهم وهموم غير همومهم

وننتظر الطبيب ليشرح لنا كما تنتظرونه ليعالجكم

أيها المرضى

أرجوكم إذا رأيتم طالب الطب يحمل بيده كتاب وعلى كتفه حقيبة

و في جيبه أدوات الفحص وحول رقبته سماعته الطبية

فادعوا له بالتوفيق والثبات والسداد فهو بين حالين إما أنه خرج

من امتحان أو أنه يستعد للدخول فيه .. نعم هناك احتمال ثالث

كأن يكون هذا أول أيام المستشفى وهنا ندعو الله له الثبات

وأن يعيش في سنوات جميلة وأن يصبر ويحتسب هذه السنوات عند

رب العالمين ..


فأنصفونا .. نحن طلاب الطب , نحتاج لمثل الرعاية التي تحتاجونها

إن لم تكن أكثر .. شافاكم الله وعافاكم..


 سنة سادسة .. كلية الطب

مضى عامنا أم مضى عمرنا !؟ تمر السنينُ وراء السنين 
د.محمد المقرن.



ساعة الرمل التي كانت تستعمل لحساب الزمن

عندما رأيناها قبل 5 سنوات 

رأينا حبات الرمل تسقط حبة حبة 

طال انتظارنا وظننا أنها سنوات ويحين التخرج

حتى فوجئنا بمادة الكيمياء تدرس لنا في أول سنه

فظننا أنها كانت السبب في بطء حركات حبات الرمل

لنتفاجأ بعدها بالكيمياء الحيوية  ...

التي بدت كأنها دخيلة على باقي المواد


اجتزنا هذه السنة بفضل الله حتى

أصابنا الذهول وخرجنا لدراسة السنة الثالثة

في مبنى الحاسب الآلي .. 

ساورنا القلق و حسبنا أن شخصا ما

أعاد تلك الساعة من جديد 

بسبب ذلك الصخب الذي ملء أركاننا 

من كثرة ما نقرأ .. ما نحفظ .. نفهم ..

حتى أصبح مجرد التفكير في دخول المستشفى

أشبه بشيء مستبعد .. فلم تكد تلك

الأيام تعطينا من وقتها لنتأمل في مستقبل 

السنوات السريرية

بفضل الله اجتزنا جسر السنوات الأولى

ووصلنا إلى ضفة المستشفى وهناك

بالفعل بدأت حبات الرمل تسقط بسرعة 

أكبر .. دخلنا للمستشفى .. كنا نرى المرض

ونسمع عنه من قبل .  ولكننا اليوم

نرى المريض أمامنا .. نرى الألم الذي

من أجله تألمنا ومضت زهرة شبابنا لنتعلم

أن نخفف منه أو نمنع حدوثه

واليوم لا ينفك عن تفكيرنا منظر سقوط 

الحبات الأخيرة في الساعة الرملية

ونصبح بعدها '..أطباء'.. 

لا أدري لماذا جعلوا في عامنا المقبل

مادة الأطفال والنساء والولادة؟!

هل يعنون بذلك أن دراسة الطب تبدأ

من حيث تنتهي أيامنا في الكلية؟!

وأننا بعد لم نبصر حقيقة الطبيب؟

نعم قضينا في رحم الكلية خمس سنوات

وهاهي السنة الأخيرة  .. حين يحين موعد

الولادة فنبدأ المسيرة الدراسية المتخصصة

من جديد .. 


هذه ليست مذكرات سنة سادسة بل

هي استشراف لأيام نختتم بها مرحلة 

من أمتع مراحل العمر ..


سنة (خامسة(

تعلمنا فيها إبداع الخالق في  الحواس (الخمس)

النظر

السمع

الشم

التذوق

الإحساس واللمس ~

كما أن الحياة تستمر في دروسها وحكمها

فللمذكرات بقية ... إلى أن نلتقي على خير

في العتبة الأخيرة من العتبات الخارجية

للمبنى الجميل والرائع الذي كتب عليه من الخارج 

○● الطب ●○ 

إجازة سعيدة 

.. وبدون محبس الجن

الذي كان يرافقنا في ذكريات السنوات السابقه

محبكم

صالح السعيد

ابتليت بعشق القراءة حتى سلكت طريق

الكتابة

فوقعت في الحيرة أيهما أهم  ..!

صحيح أن القراءة تغذيني بالمعرفة

 لكن ما يُكتب للناس  ويُقرأ مهمة صعبة 

القراءة والكتابة وجهان لعملة واحدة 

لكن

   تبقى الكتابة ..  هماً ورسـالة ~

كما يقول الأديب الدكتور  محمد الحضيف  


نهاية المذكرات 

وإن كان في العمر بقية 

أفردت للأيام التي قضينها في جنبات مبنى الطب النفسي

ذكريات خاصة بها فهذا العالم المختلف يستحق

أن تدون تجربته بطريقة مختلفة و عنوان مختلف!

تمت

24/8/1434
3/7/2013






التسميات: