من (لونٍ) لآخر تتغير الحياة ..
متجر اللحوم
حدث
أن دُهن متجر كبير للحوم يحتوي على ثلاثة محلات صغيرة
باللون
الأصفر فبدت
اللحوم للزبائن باهتة اللون فهجر الزبائن ذلك المتجر وأصاب المحلات كساد
كبير ..
لكن الغريب في الأمر أن صاحب المحل الأول
لم
يكن كأصحاب المحلات الأخرى فالجميع
أحس
بنقص في الأرباح غير معتاد وبدؤوا يشعرون بالقلق تجاه هذه المشكلة
على
عكس صاحب المتجر الأول
أدرك
البقية وجود المشكلة وخطرها وبالتالي قطعوا الخطوة الأولى
في
طريق النجاح وهي إدراك وجود المشكلة...

وبدءوا بالتفكير
في حلها
لكن الثاني سلك الطريقة الأسهل والأسرع
في
كسب الزبائن من جديد
واستخدم وسيلة الدعاية وأنفق فيها مبلغا ضخما ..
أما صاحب المتجر الثالث فسلك طريقة مختلفة
وبدأ
يفكر في أسباب وقوع المشكلة .. أحس أن الحل قريب أمام عينيه
وكانت
ضريبة هذه الطريقة هي طول مدة التفكير و الإنفاق المستمر
من
المال والجهد والوقت لدراسة المشكلة
الاثنان
قطعوا شوطا آخرا في حل المشكلة
وهو التفكير في الحل الصحيح
لكن الثاني خشي
من مضي الزمن و عدم اكتراث الناس بمتجره
مما دعاه إلى اتخاذ أسرع الحلول
وبعد مضي عام كامل

أغلق صاحب المتجر
دكانه بعد أن قلّ رواده وفسدت بضاعته وأحس بالندم لأنه أهمل التفكير في سبب قلة
الدخل
طيلة الأيام الماضية ولم يهتم بحساباته ...
وأما الثاني فقد ربح مبلغا كبيرا لكنه أمضى الأشهر المتبقية
في تسديد متطلبات شركات الدعاية والإعلان
فما مضت أسابيع حتى عاد الوضع كما هو عليه
وأما الثالث فعلى الرغم من المبالغ الطائلة التي دفعها والجهد
الذي أمضاه في تحديد أسباب المشكلة
إلا أنه توصل للحل
وهو أن السبب في انصراف الناس عن المحل كان بسبب الطلاء
الأصفر
الذي عكس صورة اللحوم التي لديه فبدت وكأنها باهته وفاسدة

فقرر أن يعيد صبغ محله
باللون الأخضر فبدت اللحوم أكثر
احمرارا و العظام أكثر بياضا مما أوحى للزبائن بأن لحومه طازجة
فزادت مبيعاته

وعاد أفضل مما
كان
عليه من قبل ..
فعاد إلى منزله وكتب
على جدار غرفته الصغيرة
من تغير الألوان تبدأ رحلة النجاح ..

ولكن ليست الصعوبة في أن تختار لونا آخر
بل ( الصعوبة أن تدرك أن المشكلة في هذا اللون أو ذاك)
صاحب المتجر الثاني أدرك أن هناك مشكلة
ولكنه لم يبحث عن السبب بل استعجل الحصول على الحل
،،،
وكم كنا مثله في مواقف من حياتنا
فخسرنا ما
بذلناه من أجل حل المشكلة
وضيعنا
ما كنا عليه قبل حدوثها ..
،،
علمتني تجربة متاجر اللحوم الثلاثة
أن
أول خطوات حل المشكلة هو الإعتراف بها
وعلمني صاحب المتجر الثاني علمني أن
الإعتراف
بوجود المشكلة لا يكفي لحلها
بل لابد أن أبذل ما بوسعي
لأعوض ما أفقدتني الأيام ,,
لكن صاحب المتجر الثالث
علمني
أن
الطريق لحل المشكلة ربما يطول ويطول
و يطول
ولكنه في الأخير يقضي على المشكلة
ويعيد حياتك أكثر نجاحا
مما كانت عليه في السابق
كم مرة حاولنا أن نسلك طريق النجاح
بطريقة صاحب المتجر الثاني ولكنه نجاح مؤقت ربما يزول مع
الأيام
لأنه يعتمد على الحلول السريعة ,,

جرب أن تكون كصاحب المتجر الثالث
تعترف
بالمشكلة ,, تفكر في حلها ,, تختار الطريقة الصحيحة
ولا يهمك طول الطريق ما دام أنك في الأخير ستصل إلى ما تريد
وتذكر
من (لونٍ) لآخر تتغير الحياة ..
صالح رشيد السعيد
9/6/1434
التسميات: تدوينة الشهر





