الجمعة، 19 أبريل 2013

من (لونٍ) لآخر تتغير الحياة ..


متجر اللحوم

حدث أن دُهن متجر كبير للحوم يحتوي على ثلاثة محلات صغيرة
باللون الأصفر فبدت اللحوم للزبائن باهتة اللون فهجر الزبائن ذلك المتجر وأصاب المحلات كساد كبير ..

لكن الغريب في الأمر أن صاحب المحل الأول
لم يكن كأصحاب المحلات الأخرى فالجميع
أحس بنقص في الأرباح غير معتاد وبدؤوا يشعرون بالقلق تجاه هذه المشكلة
على عكس صاحب المتجر الأول

أدرك البقية وجود المشكلة وخطرها وبالتالي قطعوا الخطوة الأولى
في طريق النجاح وهي إدراك وجود المشكلة...

 

وبدءوا بالتفكير في حلها 

لكن الثاني سلك الطريقة الأسهل والأسرع
في كسب الزبائن من جديد
واستخدم وسيلة الدعاية وأنفق فيها مبلغا ضخما ..

أما صاحب المتجر الثالث فسلك طريقة مختلفة
وبدأ يفكر في أسباب وقوع المشكلة .. أحس أن الحل قريب أمام عينيه
وكانت ضريبة هذه الطريقة هي طول مدة التفكير و الإنفاق المستمر
من المال والجهد والوقت لدراسة المشكلة

الاثنان قطعوا شوطا آخرا في حل المشكلة 
وهو التفكير في الحل الصحيح

لكن الثاني خشي من مضي الزمن و عدم اكتراث الناس بمتجره مما دعاه إلى اتخاذ أسرع الحلول

وبعد مضي عام كامل
 
أغلق صاحب المتجر دكانه بعد أن قلّ رواده وفسدت بضاعته وأحس بالندم لأنه أهمل التفكير في سبب قلة الدخل
طيلة الأيام الماضية ولم يهتم بحساباته ...


وأما الثاني فقد ربح مبلغا كبيرا لكنه أمضى الأشهر المتبقية
في تسديد متطلبات شركات الدعاية والإعلان 
فما مضت أسابيع حتى عاد الوضع كما هو عليه

وأما الثالث فعلى الرغم من المبالغ الطائلة التي دفعها والجهد
الذي أمضاه في تحديد أسباب المشكلة
إلا أنه توصل للحل
وهو أن السبب في انصراف الناس عن المحل كان بسبب الطلاء الأصفر
الذي عكس صورة اللحوم التي لديه فبدت وكأنها باهته وفاسدة
 
فقرر أن يعيد صبغ محله
باللون الأخضر  فبدت اللحوم أكثر
احمرارا و العظام أكثر بياضا مما أوحى للزبائن بأن لحومه طازجة فزادت مبيعاته



وعاد أفضل مما 
كان عليه من قبل ..

فعاد إلى منزله وكتب
على جدار غرفته الصغيرة

من تغير الألوان تبدأ رحلة النجاح ..

ولكن ليست الصعوبة في أن تختار لونا آخر
بل ( الصعوبة أن تدرك أن المشكلة في هذا اللون أو ذاك)

صاحب المتجر الثاني أدرك أن هناك مشكلة
ولكنه لم يبحث عن السبب بل استعجل الحصول على الحل

،،،
وكم كنا مثله في مواقف من حياتنا

 فخسرنا ما بذلناه من أجل حل المشكلة
وضيعنا ما كنا عليه قبل حدوثها ..
 ،،

علمتني تجربة متاجر اللحوم الثلاثة
أن

أول خطوات حل المشكلة هو الإعتراف بها

وعلمني صاحب المتجر الثاني علمني أن

الإعتراف
بوجود المشكلة لا يكفي لحلها 

بل لابد أن أبذل ما بوسعي
لأعوض ما أفقدتني الأيام ,,

لكن صاحب المتجر الثالث
علمني

 أن

 الطريق لحل المشكلة ربما يطول ويطول و يطول
ولكنه في الأخير يقضي على المشكلة ويعيد حياتك أكثر نجاحا
مما كانت عليه في السابق


كم مرة حاولنا أن نسلك طريق النجاح
بطريقة صاحب المتجر الثاني ولكنه نجاح مؤقت ربما يزول مع الأيام
لأنه يعتمد على الحلول السريعة  ,,



جرب أن تكون كصاحب المتجر الثالث

  تعترف بالمشكلة ,, تفكر في حلها ,, تختار الطريقة الصحيحة


ولا يهمك طول الطريق ما دام أنك في الأخير ستصل إلى ما تريد
وتذكر


من (لونٍ) لآخر تتغير الحياة ..

 
صالح رشيد السعيد
9/6/1434

التسميات:

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

أيّنا يملك تلك الدموع ؟


أيّنا يملك تلك الدموع ؟

**** 
يغلق الباب خلفه وبقوة ،،


يصرخ من أعماقه إلى أعماقه

يعضّ على أطراف يديه
يستنشق أكبر كمية من هواء التوبة النقي
ثم
يرمي آخر ما لديه من الذكريات القاتمة
في منحدر الماضي

وتتفجر من عينه أنهار الدموع
إنها دموع التوبة ..

هل جربت دمعة التائب
هل تعلم أن حرارتها تحرق ماضيك
وتنير مستقبلك ؟

- أينا يملك تلك الدموع ؟! -

***
بعد صلاة الفجر
يلتزم مصلاه
في زاوية
المسجد
ويقرأ ما تيسر له من القرآن ...

تبتل أوراق مصحفه لاشيء ينسكب على المصحف
 ولكنها
دموعه عندما يمر بآية عذاب أو آية رجاء

حينما يصارع أنفاسه ليكمل سورة القيامة

حينما يتسارع نبضه عندما يتلوا أواخر آل عمران ..

هو يعيش بيننا بجسده فقط
أما فكره و نفسه وروحه في منزلة لا نراها

منزلة العيش مع القرآن .. منزلة التدبر ..

دمعاته .. وقفاته .. سكناته ..
كلها مع القرآن ..
دموعه التي يسبلها عندما
يمر على آيات (الواقعة) و آيات (الإنسان)
ليست ككل الدموع
 
إنها دمعة المتدبر ..
إنها دمعة طاهرة خالصة  ليس للخلق
فيها شيء ..

دمعة من العين إلى القلب
فهل عرفت الآن ماذا يقصدون بقولهم
حياة القلوب؟

****

ومن الدموع
دموع
يبكيها غيرك فتبكي أنت لها  

(دمعة الأم)
إذا لم تبكيك فتحسس قلبك ..
(دمعة الأم)
إمّا لك أو عليك!
فاحذر أن تكون بسبب عقوقكـ ..

****

( دمعة الألم )

 أيها الطبيب
لا تُهملـــها
فالمريض ينتظر منك المواساة ..

وقد قيل
[ تُبكي المواساة الإنسان أحيانا
أكثر من الألم نفسه! ]

فما أعظم دمعتك أمام المريض مواساة له
وما أعظم منزلتها عند الله إذا أخلصتها له

****

وأنقى تلك الدموع
ما تبكيها بنفسك .. لوحدك ..
في خلوتك .. مع ربك ..

تلك التي تشعر بصفائها في جسمك
ومن العجائب أن الدموع تنحدر على خديك
خارج جسمك وتشعر بحرارتها في سائر
جسمك
وكأن
 الذي خرج من عينك
لم يكن سوى منبع الشلال !



الدمعة النقية الصادقة

هي
( دمعة الضمير ) ...

حينما تحاسب نفسك

عندما كذبت .. عندما سرقت .. عندما عصيت
عندما اغتبت .. عندما أخطأت في حق غيرك..







أخطاؤك في المدرسة تزيلها الممحاة
وأخطاؤك في الحياة تزيلها 
(دمعة الضمير)
 ***


صالح رشيد السعيد
صباح الأربعاء
22/5/1434 ه

التسميات: